أثار مجمّع سكني ضخم أقامه حزب الله في منطقة الهرمل شرقي لبنان موجة من التساؤلات السياسية والأمنية، وسط تضارب في الروايات حول طبيعته القانونية ووظيفته الفعلية، وما إذا كان يشكّل واقعاً أمنياً خارج إطار سلطة الدولة. ويقع المجمّع في منطقة تُعرف بـ وطى القاموع، ويحمل اسم "مجمّع الإمام علي السكني لعوائل الشهداء"، ويضمّ نحو 228 وحدة سكنية مشيّدة من الباطون المسلّح، إضافة إلى محال تجارية، ويقطنه ما يقارب 210 عائلات، غالبيتهم من النازحين السوريين، وفق مصادر محلية. سؤال نيابي وتحذير من واقع أمني وأثارت النائب عن حزب القوات اللبنانية غادة أيوب ملف المجمّع عبر سؤال وجّهته إلى الحكومة من خلال مجلس النواب، أشارت فيه إلى أن المجمّع شُيّد من دون أي إجراء رسمي واضح، وبمعزل عن إشراف مؤسسات الدولة، ما يمنحه طابعاً أمنياً خاصاً غير خاضع فعلياً لسلطتها. ولفتت أيوب إلى أن المجمّع محاط بسور وله مدخل واحد تُشرف عليه جهات حزبية، مشيرة إلى أن تقارير إعلامية ومعطيات ميدانية تفيد بأن حزب الله قام بتشييده بدعم وتمويل إيراني، وفق تصريحات منسوبة لمسؤول منطقة البقاع في الحزب، حسين النمر. وأكدت أيوب أنها ستتابع الملف حتى نهايته، معتبرةً أنه لا يجوز خلق أي واقع أمني خارج إطار الشرعية اللبنانية. غياب التراخيص الرسمية وبحسب ، فإن الجهات الرسمية المعنية بإصدار تراخيص البناء لم تتلقَّ أي طلب لإنشاء مجمّع من هذا النوع، ما يعني، وفق المصادر، فرض أمر واقع تحت ذريعة إيواء نازحين من الداخل السوري. في المقابل، أفادت مصادر حكومية بأن الحكومة لم تتسلّم بعد سؤال النائب أيوب، مرجّحةً أن يكون السبب عطلة الأعياد الرسمية، علماً أن الحكومة ملزمة بالرد خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ الإيداع، مع إمكانية تحويل السؤال إلى استجواب في حال عدم الاقتناع بالإجابة. موقف أمني وحزبي من جهتها، أوضحت مصادر أمنية أن المجمّع يُعدّ مخيماً للنازحين كسائر المخيمات الموجودة في لبنان، نافيةً وجود أي واقع أمني خاص داخله، ومؤكدةً أن القوى الأمنية تداهمه عند ورود أي معلومات أو شبهات كما تفعل مع غيره. وكشفت المصادر أن موفدين من وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية زارا المجمّع مؤخراً للاطلاع على أوضاع النازحين، على أن تُقدَّم لهم مساعدات إنسانية في الفترة المقبلة. بدورها، أكدت مصادر مقرّبة من حزب الله أن المجمّع لا يتمتع بأي وضع استثنائي، وأن الدولة تدخل إليه دون عوائق، مشيرةً إلى أنه يضمّ أيضاً لبنانيين نزحوا من قرى حدودية متداخلة مع سوريا. تحذير من تداعيات مستقبلية من جهته، قال رئيس حركة قرار بعلبك الهرمل علي صبري حماده إن المجمّع قائم منذ أكثر من عام، وشُيّد على عقار تابع لبلدية الهرمل، محذّراً من أن استمرار هذا الواقع قد يخلق إشكاليات أمنية على مداخل المنطقة، في ظل غياب واضح لدور الدولة. وأوضح حماده أن حزب الله شيّد المجمّع لإيواء عائلات سورية من الطائفتين الشيعية والعلوية نزحت من قراها بعد سقوط النظام السوري السابق.
التعليقات