لا تقتصر التحركات الأميركية تجاه السوق السورية على الشركات الصناعية والتجارية، إذ تضم قائمة المؤسسات المشاركة في اللقاءات المرتقبة في دمشق أسماء بارزة في القطاع المالي والمدفوعات، من بينها AmSyr Capital وCitibank N.A.–UAE وErebor Bank وInstabank وMastercard وVisa. ويحمل حضور هذه المؤسسات دلالات تتجاوز مجرد المشاركة في لقاءات اقتصادية، في ظل التحولات التي يشهدها القطاع المالي السوري، وعودة الحديث عن ربط المصارف والشركات السورية تدريجياً بشبكات الدفع والتحويلات الدولية. Mastercard خطوة من الاتفاق إلى التشغيل تُعد Mastercard من أبرز الشركات التي قطعت شوطاً متقدماً في دخول السوق السورية. وفي أيلول 2025، وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع مصرف سورية المركزي للمساعدة في تطوير منظومة المدفوعات الوطنية. وفي شباط 2026، بدأت Mastercard ورشاً لنقل المعرفة وبناء القدرات مع المصرف المركزي، تناولت التنظيم والامتثال والبنية المالية. كما تعاونت الشركة مع مجموعة QNB القطرية لتجهيز البنية اللازمة لقبول البطاقات الدولية، بما في ذلك نقاط البيع والتجارة الإلكترونية. وفي 27 آب 2026، أعلنت Mastercard تنفيذ أول عملية دفع دولية ببطاقة تحمل علامتها داخل سوريا منذ أكثر من 15 عاماً، بالتعاون مع QNB. وتشير هذه الخطوة إلى انتقال وجود الشركة في سوريا من مرحلة دراسة السوق والتعاون المؤسسي إلى مرحلة التشغيل الفعلي لخدمات الدفع. Visa.. دخول على خط المدفوعات في المقابل، تعمل Visa على ملف تطوير المدفوعات في سوريا بالتعاون مع مصرف سورية المركزي. وفي شباط 2026، نشرت الشركة عبر موقعها الرسمي مقالاً تناول مستقبل المدفوعات في سوريا، وأشارت فيه إلى تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على النقد واتساع الاقتصاد غير الرسمي وضعف السيولة. وقالت الشركة إنها تعمل مع المصرف المركزي على وضع خريطة طريق لتحديث قطاع المدفوعات، إلى جانب تنظيم فعاليات وورش عمل في دمشق. ومع بدء استخدام البطاقات الدولية داخل سوريا، تتجه منظومة الدفع نحو مرحلة جديدة يمكن أن تشمل التجارة الإلكترونية والفنادق والسياحة والخدمات التجارية، إلى جانب الاستخدامات اليومية للأفراد. Citibank الاسم الأبرز في التحويلات المصرفية أما ظهور Citibank N.A.–UAE في القائمة، فيحمل أهمية مختلفة، نظراً إلى طبيعة الخدمات التي تقدمها المجموعة في مجال المدفوعات والتحويلات والخدمات المصرفية للمؤسسات. ويبرز هنا ملف المصارف المراسلة، الذي يمثل أحد أكثر الملفات أهمية بالنسبة إلى قدرة المصارف السورية على التعامل مع النظام المالي الدولي. فالعلاقات المصرفية المراسلة تتيح للبنوك إجراء التحويلات وتسوية المدفوعات عبر المؤسسات المالية الدولية، وتلعب دوراً أساسياً في حركة التجارة والتحويلات بين الدول. وفي حال تطورت العلاقات بين المؤسسات المالية الدولية والمصارف السورية، فقد يفتح ذلك المجال أمام خيارات أوسع للتحويلات والمدفوعات الدولية، ويقلل الحاجة إلى الاعتماد على الوسطاء في بعض العمليات المالية. المال قبل كل شيء ويكشف اجتماع أسماء مثل Visa وMastercard وCitibank في المشهد السوري عن تحول مهم في طبيعة التعامل مع السوق، إذ لم تعد المسألة تقتصر على دخول الشركات التجارية، وإنما تشمل أيضاً البنية التي تسمح للأموال نفسها بالتحرك بين سوريا والعالم. وبين البطاقات الدولية، والمدفوعات الإلكترونية، والتجارة عبر الإنترنت، والتحويلات المصرفية، تبدو المنظومة المالية واحدة من أكثر الملفات التي تشهد تحركات عملية في سوريا خلال المرحلة الحالية.
التعليقات