تحرير محمد الراضي. شهدت منطقة قرى الشام بريف دمشق، مساء الثلاثاء 11 آب، مظاهرة طالبت بمحاسبة رجل الأعمال محمد صابر حمشو، المقرب من النظام السوري السابق، بالتزامن مع إطلاق حملة لمقاطعة شركات ومنتجات يقول ناشطون إنها مرتبطة به. احتجاج أمام منزل حمشو تجمع عشرات المحتجين أمام منزل حمشو في منطقة قرى الشام، قرب الصبورة بريف دمشق، ورددوا هتافات تطالب بمحاكمته ومحاسبته، من بينها: «هذا حمشو هالحرامي هو اللي سرقلي بلادي» و«الشعب يرد محاكمة المجرمين»، كما وصفه المحتجون بـ«حرامي الحديد». واتهم مشاركون حمشو بالاستفادة من عمليات هدم وسرقة الحديد من المناطق التي تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، مطالبين الحكومة السورية بفتح تحقيقات ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الملفات. وقال ناشطون إن المظاهرة جاءت بشكل عفوي، بمشاركة مجموعة من الشباب والناشطين المستقلين، من دون تبنٍّ رسمي من جهة أو جمعية محددة. تحركات تصعيدية جديدة وبحسب ناشطين مشاركين في الحملة، يجري التحضير لتحركات احتجاجية جديدة في دمشق، من بينها تنظيم مظاهرة أمام منزل أبناء حمشو في حي المالكي، وأخرى أمام مكتبه الرئيسي في شارع بغداد. كما يتجه ناشطون إلى إطلاق حملة لكتابة شعارات جدارية في دمشق وريفها تطالب بمحاكمة حمشو، وتتضمن اتهامات تتعلق بنشاطه الاقتصادي والعسكري خلال فترة حكم النظام السابق. حملة لمقاطعة شركات ومنتجات بالتزامن مع الاحتجاجات، أطلق ناشطون حملة بعنوان «قاطعوا منتجات محمد حمشو»، تضمنت توزيع ملصقات في عدد من المناطق بدمشق وريفها. ووردت في الملصقات أسماء مجموعة من الشركات والمنشآت التي يقول مطلقو الحملة إنها مملوكة لمحمد حمشو أو مرتبطة به، ومنها: سما الشام القابضة، سما الشام للسياحة والسفر، نادي سيف الشام للفروسية، فندق ومنتجع يعفور، سينالكو للمنتجات الغازية، تريفيو للأدوات الكهربائية، آرام سوفت للتقانة، رن نت، اتصال، تطوير للتقانة، إسناد للهياكل المعدنية، أساس للتطوير والعمران، شركة تسييل الهواء السورية، داك فود، الاتحاد للكابلات، الاتحاد للمحولات، الاتحاد للبلاستيك، الاتحاد للطاقة الشمسية، الاتحاد للكهرباء، الاتحاد للنحاس، الاتحاد للبوبيناج، بينتالنس للإنتاج الفني، وشام للتصميم والطباعة. ويقول الناشطون إن الحملة تهدف إلى ممارسة ضغط شعبي واقتصادي، إلى حين فتح تحقيقات بشأن الاتهامات الموجهة إلى حمشو. شكوى قضائية وغياب عن جلسة تأتي هذه التحركات بالتزامن مع قضية قضائية تتعلق بشكوى مقدمة من عبد الحميد عساف وعبود دياب ضد محمد حمشو، تتضمن اتهامات بـ«التهديد بالقتل» عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكان من المقرر أن يمثل حمشو أمام محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق يوم 10 آب للاستماع إلى أقواله، إلا أنه لم يحضر الجلسة، بحسب ما أفادت به مصادر قضائية. وكان حمشو قد تقدم في أيار 2025 بدعوى ضد عبد الحميد عساف، متهمًا إياه بـ«القدح والذم الإلكتروني»، على خلفية منشورات ومقاطع مصورة طالبت بمحاسبته والتحقيق في ثروته ونشاطه الاقتصادي. اتهامات بسرقة الحديد وتهديد ناشطين وقال ناشطون إنهم سبق أن تقدموا بإخبار إلى النيابة العامة يتضمن اتهامات لحمشو بالاستفادة من الحديد والمعادن الموجودة في مناطق تعرضت للدمار، إضافة إلى اتهامات بتدمير أبنية متضررة جزئيًا بهدف استخراج الحديد منها. كما تحدث ناشطون عن تعرضهم لتهديدات وضغوط، شملت رسائل من أرقام مجهولة، وحسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولات لاختراق حساباتهم، إضافة إلى نشر صور لهم ولأفراد من عائلاتهم. وأكد المشاركون في الحملة استمرار تحركاتهم، مطالبين بإجراء تحقيقات قضائية مستقلة في الاتهامات الموجهة إلى حمشو. هل يواجه حمشو احتمال التوقيف؟ قانونيًا، يمكن لقاضي محكمة بداية الجزاء إصدار مذكرة توقيف بحق المدعى عليه بعد استجوابه، إذا توافرت الشروط القانونية، وكان الجرم المنسوب إليه يعاقب عليه بالحبس أو بعقوبة أشد، وكانت الأدلة كافية لاتهامه. ولا يعني غياب حمشو عن إحدى الجلسات توقيفه تلقائيًا، إذ يعود قرار التوقيف إلى تقدير القضاء والظروف القانونية للملف. وفي حال صدور مذكرة توقيف، يمكن للمدعى عليه التقدم بطلب لإخلاء سبيله وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. قضايا أخرى مرتبطة بالحملة وتأتي هذه التطورات أيضًا في ظل قضايا أخرى مرتبطة بحملة الناشطين ضد حمشو، من بينها دعاوى بحق الناشط والمخرج حسان عقاد. وكان عقاد قد تحدث، بعد توقيفه لخمسة أيام ثم الإفراج عنه، عن وجود دعاوى مقامة بحقه من حمشو عبر شركتين، على خلفية حملة إعلامية تناولت علامة «سينالكو» وفندقًا في منطقة يعفور بريف دمشق. ومع تصاعد الاحتجاجات وحملة المقاطعة، يتجه ملف محمد حمشو إلى مزيد من التفاعل الشعبي والقضائي، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات علنية ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات أو الجرائم المنسوبة إليه.
التعليقات