news-details

«روّاد باشان»… حركة استيطانية إسرائيلية تسعى لإقامة مستوطنات داخل جنوب سوريا

على وقع التوغّل العسكري الإسرائيلي المتزايد جنوب سوريا، تتحرك في الظلّ مشاريع استيطانية أخطر من التوغل نفسه. حركة إسرائيلية ناشئة تُطلق على نفسها اسم «روّاد باشان» بدأت بمحاولات فعلية لفرض وجود استيطاني داخل الأراضي السورية، مستغلةً الفوضى الأمنية والغطاء العسكري، في مسعى واضح لاقتطاع الأرض وخلق وقائع لا يمكن التراجع عنها. مشروع اقتحام لا مبادرة عابرة ظهرت حركة «روّاد باشان» في أبريل/نيسان 2025، وتضم مستوطنين من الجولان المحتل والضفة الغربية، وتطرح مشروعاً توسعياً صريحاً يقوم على إنشاء مستوطنات إسرائيلية داخل جنوب سوريا، ضمن ما تسميه «إقليم باشان»، في تحدٍ مباشر للسيادة السورية والقانون الدولي. ويستند الاسم إلى مصطلح توراتي يُستخدم لتبرير ادّعاءات تاريخية، في محاولة لإضفاء غطاء أيديولوجي على مشروع استيطاني قائم على القوة العسكرية والفرض الميداني. الاحتلال العسكري بوابة للاستيطان تزامن نشاط «روّاد باشان» مع تصعيد غير مسبوق في التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب سوريا، وتجاوز المنطقة العازلة. وتدعو الحركة علناً إلى استثمار هذا التوغّل باعتباره فرصة لإطلاق استيطان مدني، معتبرةً أن المستوطنات هي الأداة الأنجع لتثبيت السيطرة العسكرية وتغيير الواقع الديموغرافي. تنظيم وتحريض تحت شعار “الأمن” تعتمد الحركة على مجموعات مغلقة عبر «واتساب» وصفحات على «فيسبوك» للتنسيق والحشد، وتتبنّى الخطاب نفسه الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لتبرير تدخلها في سوريا، عبر التلاعب بملف الأقليات وتقديم الاستيطان على أنه مشروع “حماية” و“استقرار”. كما تعمل الحركة على جمع التبرعات وحشد المشاركين بشكل علني، في مؤشر على انتقال المشروع من مستوى التحريض إلى التنفيذ المنظّم. محاولات لانتزاع غطاء سياسي لم تكتفِ «روّاد باشان» بالتحركات الميدانية، بل اتجهت نحو الضغط السياسي داخل إسرائيل، عبر عريضة تطالب الحكومة بالمصادقة الرسمية على الاستيطان في جنوب سوريا، في خطوة تهدف إلى تحويل الاقتحامات غير القانونية إلى سياسة دولة معلنة. وتُظهر العريضة رؤية الحركة بوضوح، إذ تعتبر أن الاستيطان المدني هو المدخل لإحكام السيطرة العسكرية داخل سوريا، وليس مجرد نتيجة جانبية لها. اقتحامات موثّقة وفرض أمر واقع نفّذ مستوطنو «روّاد باشان» ثلاث عمليات اقتحام موثّقة للأراضي السورية خلال عام 2025، شارك في إحداها أطفال، في مشهد يعكس طبيعة المشروع الاستيطاني القائم على الاستفزاز وفرض الأمر الواقع. وشملت الاقتحامات التوغّل إلى عمق قرى سورية، أبرزها بئر العجم، بعد قطع السياج الحدودي والدخول بمركبات مدنية، وسط مزاعم إسرائيلية بعدم العلم المسبق، تتناقض مع مستوى الرقابة العسكرية المشددة على الحدود. خلاصة ما تقوم به «روّاد باشان» ليس نشاطاً هامشياً ولا تصرفات فردية، بل مشروع استيطاني منظم يستغل السلاح والفراغ الأمني لسرقة الأرض وتغيير الحدود بالقوة. ومع استمرار هذه التحركات داخل جنوب سوريا، يبرز الاستيطان مجدداً كأداة مركزية في سياسة الاحتلال، تتقدّم حيث يتراجع القانون الدولي ويغيب الردع.



التعليقات

اضافة تعليق