شهدت العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا تحوّلاً لافتاً خلال عام 2025، بعد تسجيل صادرات تركية قياسية إلى السوق السورية بلغت 2,6 مليار دولار، بزيادة تقارب 70% مقارنة بعام 2024، بحسب أرقام مجلس المصدّرين الأتراك. ويعكس هذا الارتفاع تغيّراً ملموساً في ديناميكية التبادل التجاري بين البلدين، وسط توسّع قنوات التواصل المباشر، وتحسّن بيئة العمل في المعابر والأسواق، إضافة إلى تنامي ثقة الشركات التركية بإمكانات السوق السورية. مسؤولون في قطاع التصدير التركي أكدوا أن عام 2025 شكّل نقطة تحوّل، حيث انتقلت العلاقات الاقتصادية من مرحلة التبادل المحدود إلى مرحلة أكثر تنظيماً واستقراراً، مدعومة بتنسيق مستمر مع الجهات الرسمية، وحضور ميداني متزايد للشركات والمستثمرين. مدن تركية جديدة تدخل السوق السورية ولم تعد الصادرات مقتصرة على الولايات الحدودية، إذ سجّلت مدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة حضوراً قوياً في السوق السورية، مع نسب نمو غير مسبوقة، ما يعكس اتساع الطلب وتنوّع مصادر التوريد داخل تركيا. ورغم تصدّر غازي عنتاب من حيث القيمة الإجمالية للصادرات، إلا أن القفزة الكبرى جاءت من العاصمة أنقرة، التي سجّلت نمواً استثنائياً خلال عام واحد فقط. ماذا تصدّر تركيا إلى سوريا؟ وتنوّعت السلع المصدّرة بين المواد الغذائية الأساسية، والمنتجات الكيماوية، والمستلزمات الكهربائية والإلكترونية، في مؤشر على انتقال التجارة من نمط السلع الطارئة إلى نمط التوريد طويل الأمد المرتبط بإعادة تنشيط الأسواق السورية. وساهمت منطقة جنوب شرق الأناضول بالحصة الأكبر من الصادرات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها اللوجستي، إضافة إلى تطوّر بنيتها الصناعية. نظرة إلى 2026 خبراء اقتصاديون يرون أن ما تحقق في 2025 ليس ذروة مؤقتة، بل بداية لمسار جديد من التكامل الاقتصادي، مرجّحين أن تشهد المرحلة المقبلة توسّعاً في الاستثمارات التركية داخل سوريا، بما يعزز استدامة العلاقات التجارية ويحوّلها إلى شراكة طويلة الأمد.
التعليقات