أثار تركيب نظام رادار تركي متطور من طراز HTRS-100 في مطار دمشق الدولي جدلاً إقليمياً واسعاً، وسط تباين في التفسيرات بين كونه إجراءً تقنياً لتحسين سلامة الملاحة الجوية، أو خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية غير معلنة. بين القانون الدولي والهواجس الإقليمية ووفق ما نقلته "الجزيرة نت" عن مصادر حكومية سورية، فإن إدخال الرادار يأتي في إطار الالتزام بالمادة 28 من اتفاقية شيكاغو لعام 1944، التي تلزم الدول بتأمين خدمات الملاحة الجوية المدنية وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو). وأكدت المصادر أن النظام مخصص لإدارة الحركة الجوية فقط، ولا يحمل طابعاً عسكرياً، بل يندرج ضمن حق سيادي لسوريا في تنظيم مجالها الجوي. قدرات تقنية تتجاوز المهام التقليدية في المقابل، عبّرت مصادر إسرائيلية عن قلقها من خصائص الرادار، معتبرة أنه يمتلك إمكانات تفوق الاستخدام المدني، أبرزها: تغطية تشغيلية تصل إلى 200 كيلومتر، مع قدرة كشف قد تمتد إلى 800 كيلومتر في ظروف معينة. أنظمة متقدمة لمقاومة التشويش الإلكتروني. تقنيات التمييز بين الصديق والعدو (IFF)، ما قد يحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية. أبعاد سياسية ورسائل غير مباشرة وفي تصريح لـ"الجزيرة نت"، رأى الباحث التركي طه عودة أوغلو أن الخطوة تعكس مرحلة جديدة من التعاون بين أنقرة ودمشق، ضمن مسار يهدف إلى تعزيز القدرات السيادية السورية واستعادة السيطرة الكاملة على المجال الجوي، وهو ما يشكل – بحسب وصفه – "احتكاكاً غير مباشر" مع إسرائيل التي تفضل بقاء سوريا في حالة ضعف تقني وأمني. ويخلص مراقبون إلى أن الرادار الجديد، رغم غطائه المدني، يحمل في طياته رسائل استراتيجية تتجاوز المطار، لتصل إلى توازنات إقليمية حساسة في سماء الشرق الأوسط.
التعليقات