news-details

القصة الكاملة وأسرار نجاة شاب سوري من حكم الإعدام في العراق

من هاتفٍ محمول إلى حكم بالإعدام، ومن زنزانة في العراق إلى تدخل سياسي عابر للحدود… هكذا يختصر الشاب السوري محمد عنقا قصته التي شغلت الرأي العام في سوريا والعراق. البداية كانت في يناير/كانون الثاني 2025، حين صادرت جهات أمنية عراقية هاتف عنقا أثناء وجوده في البلاد. لم يكن يدرك أن الصور والمقاطع الموجودة على جهازه، إضافة إلى محادثات شخصية، ستتحول خلال ساعات إلى تهمة ثقيلة تضعه في مواجهة أخطر القوانين العراقية. ثلاثة أيام خارج الزمن يقول عنقا إن الأيام الثلاثة الأولى من توقيفه كانت الأصعب في حياته. تحقيقات متواصلة، إفادات جاهزة، وضغوط نفسية انتهت بإجباره على التوقيع والبصم على سبع أوراق دون معرفة مضمونها أو تبعاتها القانونية. “كنت أوقع على مصيري وأنا لا أعلم”، يروي عنقا. ولم تتوقف القصة عنده، إذ امتدت لتطال شقيقه، الذي اعتُقل بدوره دون تهمة واضحة، قبل الإفراج عنه بعد ستة أشهر، بينما بقي محمد وحيداً في مواجهة ملف يتضخم يوماً بعد آخر. حكم صادم أُحيلت القضية إلى محكمة النجف الجنائية، وهناك تلقى عنقا الصدمة الأكبر، حين صدر بحقه حكم بالإعدام وفق قانون مكافحة الإرهاب. حكم وصفه مقربون منه بأنه “غير متناسب” مع الوقائع، وأثار تساؤلات واسعة حول خلفية الملف وطريقة بنائه. عنقا، الذي كان ينتظر تخفيفاً أو حكماً بالسجن، قال إن اللحظة كانت قاسية، لكنه لم يفقد الأمل: “كنت متأكداً أنني لن أُترك وحدي”. من المحكمة إلى السياسة وبحسب روايته، دخلت الحكومة السورية على خط القضية بعد تصاعد الاهتمام الإعلامي بها، وبدأت اتصالات سياسية وأمنية مع بغداد. ومع هذا التدخل، تغيّر مسار الملف، لينتقل من أروقة المحاكم إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية. تدخلٌ لم يكن عادياً، وأنهى فصلاً كاد أن يُكتب بالدم، في واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال الفترة الأخيرة. قصة محمد عنقا، التي بدأت بهاتف وانتهت بإنقاذ في اللحظات الأخيرة، تعكس كيف يمكن لتفاصيل صغيرة أن تتحول إلى قضايا مصيرية، وكيف تلعب السياسة دورها عندما يصل القضاء إلى طريق مسدود.



التعليقات

اضافة تعليق