news-details

ألمانيا تفتح ملف «الطابق السابع».. تحقيق دولي في جرائم نظام الأسد داخل مشفى حرستا

فتحت النيابة العامة الفيدرالية في ألمانيا تحقيقًا جنائيًا في ما يُعرف بـ«مجازر الطابق السابع» داخل مشفى حرستا العسكري بريف دمشق، وهو طابق سري لا يصل إليه المصعد، وتحوّل – وفق شهادات ناجين ووثائق مسرّبة – إلى أحد أكثر أماكن التعذيب والقتل غموضًا في سجون النظام السوري المخلوع. التحقيق انطلق بعد وصول قرص صلب إلى ألمانيا يحتوي على عشرات آلاف الصور التي توثق جثث معتقلين قضوا تحت التعذيب، كثير منها التُقط داخل أروقة المشفى، ويُرجّح أن جزءًا كبيرًا منها يعود لمعتقلين احتُجزوا في الطابق السابع غير المعلن. طابق يبدو عاديًا، ويخفي جحيمًا من الخارج، يبدو الطابق السابع كبقية طوابق المشفى: غرف صغيرة، أسرّة معدنية، ممرات صامتة. لكن خلف هذا الهدوء، عاش معتقلون سابقون ما وصفوه بـ«الجحيم الصامت». فبحسب شهاداتهم، كان المعتقلون معصوبي الأعين لأشهر، يُمنعون من النوم، ويتعرضون للضرب من كل اتجاه دون أن يعرفوا مصدره. أحد الناجين قال إن اسمه سُحب منه واستُبدل برقم، فيما روى آخر أن رفيقه فارق الحياة وهو مكبل معه على السرير نفسه، دون أن يجرؤ أحد على طلب المساعدة. تعذيب داخل مشفى شهادات التحقيق تحدثت عن ممارسات صادمة داخل المشفى نفسه، من بينها إطفاء أعقاب السجائر في أجساد المعتقلين، وترك مرضى ومصابين يتقاسمون سريرًا واحدًا، في ظل إهمال طبي كامل. وكان الممرضون – وفق الشهادات – جزءًا من منظومة العنف، لا من عملية العلاج. من الطابق السابع إلى المشرحة وبحسب الوثائق، كانت الجثث تُنقل من الطابق السابع إلى مشرحة مشفى حرستا العسكري، حيث تُصوَّر وتُوثّق بشكل منهجي قبل نقلها لاحقًا عبر شاحنات تبريد إلى مقابر جماعية. وأكد حفار قبور سابق في دمشق أنه كان يستقبل هذه الشحنات عدة مرات أسبوعيًا، واصفًا الجثث بأنها عارية ومقيدة وتحمل آثار تعذيب واضحة. شهادات وفاة مزورة التحقيق الألماني كشف أيضًا عن شهادات وفاة صادرة عن المشفى، تُرجع أسباب الوفاة إلى «سكتة قلبية»، رغم وضوح آثار التعذيب على الجثث. أطباء سوريون يقيمون حاليًا في ألمانيا أكدوا أنهم أُجبروا سابقًا على توقيع هذه الشهادات دون فحص أو حتى رؤية الجثث. العدالة تقترب من الطابق الذي لا يصل إليه المصعد وتؤكد النيابة الألمانية أن التحقيق يندرج ضمن مبدأ الولاية القضائية العالمية، ويهدف إلى محاسبة المتورطين في جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك من شارك في إدارة أو التغطية على ما جرى داخل «الطابق السابع». بالنسبة للناجين، فإن هذا التحقيق ليس مجرد مسار قانوني، بل محاولة متأخرة لإيصال أصوات من ماتوا في مكان لا يصل إليه المصعد… ولا كانت تصل إليه الرحمة.



التعليقات

اضافة تعليق