بجملة واحدة فقط: “IS IT DIMA?”، انقلبت منصات التواصل الاجتماعي السورية خلال الساعات الماضية، بعد أن نشر حسان العباسي مقطع فيديو لشابة ظهرت في مطار أوروبي، محاولـة العبور إلى إحدى الدول الأوروبية، مرجّحاً أنها قد تكون ديمة، ابنة شقيقته الدكتورة رانيا العباسي المختفية مع زوجها وأطفالها الستة في سجون نظام الأسد منذ عام 2013. فيديو هزّ السوريين وأوضح العباسي أن الفيديو بحوزته منذ نحو 10 أشهر، إلا أنه امتنع عن نشره بناءً على نصائح من جهات حقوقية، خشية أن يؤثر تسريبه سلباً على جهود البحث الجارية. لكنه قرر اليوم نشره، مؤكداً أن ملامح الشابة قريبة إلى حدّ كبير من ملامح ابنة أخته ديمة، وداعياً السوريين إلى إعادة نشر المقطع على أوسع نطاق. وما إن انتشر الفيديو حتى حصد مئات آلاف المشاركات، وأعاد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات إيلاماً لدى السوريين: ملف المفقودين والمختفين قسرياً. تطور جديد… وأسئلة مفتوحة وبعد ساعات من انتشار المقطع، أعلن العباسي أن عائلة من هولندا تواصلت معه مؤكدة أن الشابة التي ظهرت في الفيديو هي ابنتهم. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على طلبه إجراء اتصال مرئي مباشر مع الفتاة، للتحقق من الصوت والشكل، مؤكداً أنه سيطلع الرأي العام على نتائج التواصل فور حصوله. كما كشف العباسي أنه طلب مساعدة منظمة العفو الدولية لكنها اعتذرت، فيما تولّت جهة حقوقية مستقلة متابعة الملف قبل 10 أشهر دون التوصل إلى نتائج. اتهام رسمي وتحميل للمسؤولية وجدد العباسي تحميل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا مسؤولية التقصير، مطالباً الوزيرة هند قبوات بفتح تحقيق مهني وجاد لكشف مصير عائلة شقيقته كاملة، ووضع حد لما وصفه بـ«الصمت الرسمي المريب». مأساة لم تُغلق منذ 2013 وتعود القضية إلى مارس/آذار 2013، حين جرى اعتقال الدكتورة رانيا العباسي، بطلة سوريا في الشطرنج في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، من منزلها بدمشق، مع أطفالها الستة ومساعدتها الشخصية، وذلك بعد يومين فقط من توقيف زوجها عبدالرحمن ياسين. وبعد عام واحد، تأكد مقتل الزوج عقب ظهور صور جثته ضمن ملف قيصر الذي كشف آلاف الصور لضحايا التعذيب في السجون السورية. أما رانيا وأطفالها، الذين كانت أعمارهم آنذاك بين رضيع وأربعة عشر عاماً، فلا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم. جدل متجدد واتهامات بالتسويف وكانت القضية قد عادت إلى الواجهة مجدداً أواخر عام 2024، بعد ظهور طفلة في إعلان ترويجي بمناسبة يوم الطفل العالمي، قالت عائلة العباسي إنها ديمة، رغم نفي جمعية قرى الأطفال SOS لذلك. واستندت العائلة حينها إلى تحليلات ذكاء اصطناعي قالت إنها أظهرت تطابقاً كبيراً في الملامح، إضافة إلى وثائق رسمية تؤكد استقبال أطفال رانيا العباسي الستة لدى المنظمة. وفي ظل غياب أي توضيح رسمي حاسم، حذرت العائلة من تحول ما سمّته «الصمت الوزاري» إلى «شبهة تواطؤ»، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف الحقيقة وإنهاء أكثر من 14 عاماً من الغموض. قضية رأي عام أمام هذه التطورات، تحولت قضية رانيا العباسي وعائلتها إلى قضية رأي عام متجددة، وسط مطالبات واسعة ببيان رسمي شفاف يحسم الجدل، ويضع حداً لواحدة من أكثر قصص الإخفاء القسري إيلاماً في الذاكرة السورية.
التعليقات