صفقات تبادل المعتقلين تشعل الغضب شرق سوريا… وملف غامض يهدد بالتصعيد تشهد مناطق شرق سوريا، ولا سيما دير الزور والحسكة، موجة غضب واحتجاجات متصاعدة بين عائلات المعتقلين، عقب صفقة تبادل حديثة بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، وُصفت بأنها “غير عادلة” وتفتقر إلى التوازن. وبحسب مصادر محلية، أُفرج في 10 نيسان عن أكثر من 90 مدنيًا سوريًا كانوا محتجزين لدى “قسد”، مقابل إطلاق سراح نحو 400 عنصر من مقاتليها لدى الحكومة السورية، ما أثار استياءً واسعًا بين الأهالي الذين رأوا في الصفقة تجاهلًا لآلاف المعتقلين الآخرين. غضب شعبي: أين أبناؤنا؟ في دير الزور، عبّر الأهالي عن رفضهم للصفقة، مؤكدين أن أبناءهم، وبينهم أطفال اعتُقلوا في سن مبكرة، أولى بالإفراج، خاصة أن كثيرين منهم – بحسب عائلاتهم – لا صلة لهم بتنظيم “داعش”، بل وُجهت لهم التهم لأسباب سياسية. وتشير تقديرات محلية إلى وجود نحو 4000 معتقل لدى “قسد”، بينهم قرابة 2500 من دير الزور وحدها، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، تشمل نقص الغذاء والمياه وانتشار الأمراض. اتهامات بتسييس الملف يتهم ذوو المعتقلين “قسد” باستخدام ملف الاعتقالات كورقة ضغط سياسي، عبر توجيه تهم جاهزة بالانتماء إلى “داعش”، حتى لأشخاص كانوا مدنيين أو من فصائل معارضة أخرى. كما يثير نقل عدد من المعتقلين إلى العراق مخاوف إضافية، خاصة مع غياب أي معلومات واضحة عن مصيرهم، وسط مطالبات بإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم بشكل عادل. مطالب بالعدالة… لا بالإفراج فقط الأهالي يؤكدون أنهم لا يرفضون محاسبة المذنبين، لكنهم يطالبون بمحاكمات شفافة داخل سوريا، بدل استمرار الاحتجاز في ظروف غامضة خارج البلاد. وتقول إحدى زوجات المعتقلين: “لا نعرف مصير أزواجنا، ولا كيف نعيش… نريد فقط الحقيقة”. احتجاجات متزامنة على طرفي النزاع المشهد لا يقتصر على مناطق الحكومة، إذ خرجت أيضًا احتجاجات في مدن خاضعة لسيطرة “قسد”، حيث طالب ذوو مقاتليها المحتجزين لدى الحكومة بالكشف عن مصير أبنائهم والإفراج عنهم. هذا التوازي في الاحتجاجات يعكس حجم التعقيد في ملف المعتقلين، الذي بات إنسانيًا بامتياز، رغم تشابكه السياسي. تحذيرات من تصعيد قادم ناشطون محليون حذروا من أن استمرار تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى تصعيد شعبي أوسع، في ظل شعور متزايد بالظلم والضياع بين العائلات. ورغم تأكيدات رسمية بمتابعة القضية والتواصل مع العراق لإعادة المرحّلين، إلا أن غياب جدول زمني واضح يزيد من فقدان الثقة. ملف مفتوح على كل الاحتمالات يبقى ملف المعتقلين في شمال شرقي سوريا أحد أكثر القضايا تعقيدًا، مع تداخل العوامل السياسية والأمنية والإنسانية، وسط مخاوف من انفجار الوضع إذا لم تُتخذ خطوات جدية تعيد الحقوق وتخفف معاناة آلاف العائلات.
التعليقات